عباس العزاوي المحامي
33
موسوعة عشائر العراق
فإذا مال البدوي إلى الأرياف صار في حماية الدولة ، وأمكنه قبول النظم الجديدة لان الأرياف في ادارتها لا تختلف عن القرية . ولكننا نرى الأرياف عندنا تابعة إلى ( نظم البادية ) بالرغم من زوال خصائص كثيرة ولدتها حالة البوادي . وإذا وقع نزاع بين عشائر عديدة أمكن الرجوع إلى ( التحكيم ) وتحديد المسؤوليات . وهذا امر شرعي أو قانوني في اصلاح ذات البين . وقد أوضحت ذلك في محله . وهناك ( عوائد ) « 1 » أو نظم معتادة ( عادات ) ولكن في غير الخصومات ، ويراعيها البدوي كالريفي ، والتفاوت بينهما قليل . وهي متآتية من المجتمع وملهماته والتلقين المستمر وتتعلق بالأفراح والزواج والمجالس والمجتمعات . وهذا لا يضر بقاؤها أو ان طبيعة التحولات الحديثة تدعو إلى زوالها . وبين هذه ما هو مقبول من اعزاز الجار واكرام الضيف ، وحمايته والتكاتف والتعاون في حالات ظهور الطوارئ . وأما المرذول فيزال أيضا من طريق التلقين وبيان معايب العادة الرديئة . وكل الأقوام لا يخلون من أمثال هذه . ورجل الاصلاح يقتبسها من المعاشرة ، أو من آدابهم في شعرهم وأمثالهم ، أو من حكاياتهم المنقولة أو من وقائعهم التاريخية ، فيسعى للقضاء عليها من طريق التلقين أيضا . فالكثير من عوائدهم مقبول . ولا شك ان الاجتماعي الحكيم يعزز المقبول ، وينفر من الرديء . والبدوي لا يحتاج إلى أكثر من التوجيه بعد أن يكتسب الحالة الريفية فيستقر . . . وهو أقرب إلى قبول التوجيه الحق بعد المعرفة . كنت سألت مرة بدويا أصحيح انكم تنفقون ( الخيرات ) على موتاكم مما تكسبون من ( غارة الضحى ) ؟ ولماذا يغضب البدوي من القول له ( حرمك الله من غارة الضحى ) . فأجاب وهل أجل من غارة الضحى . فهي
--> ( 1 ) العوائد جمع عائدة . ومعناها المكررة . ويراد بها ما يراد من العادة ولكنها شائعة بعوائد . والمقاربة واضحة في المادة وفي المعنى . ويقال لها ( عرف ) و ( سواني ) جمع سانية . و ( تعاملات ) .